عبد الملك الجويني

434

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب جامع السير 11324 - قال الشافعي في أول هذا الباب الذي ننتهي به : " القتال يختلف باختلاف المشركين ، وهم قسمان : قسم ليس لهم كتاب ، ولا شبهة كتاب ، وهم عبدة الأوثان والنيران ، وما استحسنوه ، فهؤلاء نقاتلهم حتى نقتلَهم أو يسلموا ، فالسيف عليهم إلى الإسلام . وهم المعنيون بقوله تعالى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] وإياهم عنى الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " ( 1 ) . وقسم من المشركين لهم كتاب ، كاليهود والنصارى ، أو شبهة كتاب كالمجوس ، فهؤلاء نقاتلهم حتى يسلموا ، أو يقبلوا الجزية . قال تعالى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ } إلى قوله تعالى : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 29 ] . ثم أجرى [ الشافعي ] ( 2 ) فصولاً قدمناها مستقصاة في قَسْم الغنائم ، فلا حاجة إلى إعادة شيء منها ، وإن جدّدنا تراجمها ، لم يضرّ ، فمنها أحكام الأسرى ، وقد ذكرنا أن أمرهم مفوّض إلى اجتهاد الإمام ، فإن رأى قَتْلَهم ، قَتَلَهم ، وإن رأى رَقَّهم ( 3 ) ، أرقّهم ، وإن رأى منّ عليهم ، وإن أراد ، فاداهم ، وإن أراد أن يحبسهم حتى يُخمِّر رأيه فيهم ، وهذا في الرجال . والذراريُّ والنساء يُرقُّون بنفس السبي . ثم ذكر بعد ذلك السَّلَب ، وكيفية قَسْم الغنائم ، والقول في الفارس والراجل ،

--> ( 1 ) حديث : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا . . . " سبق تخريجه . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 183 . وهذا ليس نص الموجود في المختصر ، بل فيه شيء من التصرف . ( 3 ) رَقَّه : أي جعله رقيقاً ، وضرب عليه الرق .